تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

ويدلّ على استحباب زيادة الحبرة بالخصوص : رواية يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « إنّي كفّنت أبي في ثوبين شطويّين كان يحرم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وعمامة كانت لعليّ بن الحسين عليه السّلام وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار » ( 1 ) . ولا يعارضها - كما أنّه لا يعارض الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) الدالَّة على استحباب الزيادة - المستفيضة الناطقة بأنّ عليّا عليه السّلام كفّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ثلاثة أثواب ( 3 ) ، فإنّ الاقتصار في كفن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على الأثواب الثلاثة لا ينفي استحباب ما زاد بحيث يعارض القول ، لجواز أن يترك هذا المستحبّ لغرض أهمّ منه . نعم ، ينافيها ظاهرا مبالغة الإمام عليه السّلام - في حسنة الحلبي ، المتقدّمة ( 4 ) - في تكفينه في ثلاثة أثواب ، بل يظهر منها كون الزيادة مذهبا للعامّة ، فتترجّح هذه الرواية حينئذ على معارضاتها الدالَّة على استحباب الزيادة لذلك . ولا يسمع في مقابلتها شهادة المحقّق والعلَّامة - على ما حكي عنهما - باتّفاق العامّة على نفي استحباب الزائد ( 5 ) ، فإنّ شهادتهما إنّما تقبل بالنسبة إلى عصر هما الذي انحصر فيه أقوال العامّة في أربعة ، لا بالنسبة إلى زمان الباقر عليه السّلام

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 149 / 8 ، التهذيب 1 : 434 / 1393 ، الإستبصار 1 : 210 - 211 / 742 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التكفين ، الحديث 15 .
( 2 ) في ص 279 ، وهي صحيحة زرارة .
( 3 ) راجع : الوسائل ، الباب 2 من أبواب التكفين ، الأحاديث 3 و 4 و 6 و 11 و 17 و 19 ، والفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 183 .
( 4 ) في ص 278 .
( 5 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 303 ، وانظر : المعتبر 1 : 282 ، وتذكرة الفقهاء 2 : 10 ، ذيل المسألة 159 .