جانب الاحتياط من حيث إمكان بطلان الغسل في الواقع بفقد بعض شرائطه المعتبرة ، وإن حكم ظاهرا بصحّته بمقتضى القواعد الظاهريّة فلأجل مراعاة هذا الاحتمال لا يبعد أولوية تأخيره عن التكفين الذي لا ينفكّ غالبا عن مسّه ، فتأمّل . وكيف كان فالإنصاف أنّه لا مانع من الالتزام باستحباب جميع ما في هذه النصوص من غسل اليدين من العاتق مطلقا ، كما في صحيحة ابن مسلم ، أو إلى المنكبين ثلاث مرّات ، كما في صحيحة ابن يقطين ، أو غسل اليدين إلى المرافق والرّجلين إلى الركبتين ، كما في رواية عمّار ، أو الاجتزاء عن الأشياء المذكورة بالغسل أو الوضوء ، كما عن المشهور ، ولا ينافيه الأخبار المتقدّمة خصوصا بعد معلوميّة جواز التقديم وبناء الاستحباب على المسامحة . ( و ) منها : ( أن يزاد للرجل حبرة ) بكسر الحاء وفتح الباء الموحّدة : ضرب من برد تصنع باليمن ، من التحبير ، وهو التحسين والتزيين ، صرّح بذلك غير واحد . وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل عن صريح الخلاف والغنية وظاهر البيان أو صريحه دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، وعن المعتبر والتذكرة نسبته إلى علمائنا ( 2 ) ، وعن جامع المقاصد إلى جميع علمائنا ( 3 ) . وقضيّة إطلاق بعضهم في معاقد إجماعهم كصريح بعض آخر : عدم الفرق
مصباح الفقيه — صفحة 277
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 195 ، وانظر : الخلاف 1 : 701 ، المسألة 491 ، ولم نعثر على دعوى الإجماع في البيان : 25 ، ولا على من حكاه عنه . نعم ، في جواهر الكلام 4 : 195 :
« وعندنا في الذكرى [ 1 : 360 ] » .
( 2 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 4 : 195 ، وانظر : المعتبر 1 : 282 ، وتذكرة الفقهاء 2 : 9 ، المسألة 159 .
( 3 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 303 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 383 .