تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الإتيان به ، لمخالفته للسنّة ، فلا يفهم من شيء منها أزيد من الكراهة ما لم يكن بقصد التشريع . وأمّا خبر محمّد بن مسلم فربما يدّعى ظهوره في الحرمة . وفيه تأمّل ، لإشعار ما فيه من التعليل بالكراهة ، وأنّ كونه بمنزلة المحرم ليس إلَّا على جهة الاستحباب ، كما يؤيّده عدم اطَّراد أحكام المحرم بالنسبة إليه . ويؤكَّده المستفيضة المتقدّمة الدالَّة على أنّ « المحرم إذا مات فهو بمنزلة المحلّ غير أنّه لا يقربه طيب » المشعرة بعدم كون الميّت بمنزلة المحرم إلَّا خصوص من مات محرما في خصوص هذا الحكم الذي ينسحب إلى ما بعد الموت ، بل التعبير بلفظ « الطيب » في تلك الأخبار وعدم تخصيص الكافور بالذكر يشعر بانتفاء هذا الحكم مطلقا في حقّ من عداه ، فليتأمّل . وربما يستدلّ للحرمة أيضا : بخبر يعقوب بن يزيد عن عدّة من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يسخّن للميّت الماء ، لا يعجّل له النار ، ولا يحنّط بمسك » ( 1 ) . وهذه الرواية أيضا كسابقتها مشعرة بالكراهة ، كما يؤيّدها بل يعيّن إرادتها من الروايتين ما في مرسلة الصدوق من التصريح بالجواز ، قال : سئل أبو الحسن الثالث عليه السّلام هل يقرب إلى الميّت المسك أو البخور ؟ قال : « نعم » ( 2 ) . وحملها على التقيّة خلاف الأصل ، ولا يفهم منها أزيد من نفي الحرمة

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 147 ( باب كراهية تجمير الكفن ) الحديث 2 ، التهذيب 1 : 322 / 937 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب التكفين ، الحديث 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 93 / 426 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب التكفين ، الحديث 9 .