بكسوة الكعبة مع الإذن في البيع وسائر أنحاء التصرّف فيها . ففي رواية عبد الملك ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة فقضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه ؟ قال : « يبيع ما أراد ويهب ما لم يرده ، ويستنفع به ويطلب ببركته » قلت : أيكفّن به الميّت ؟ قال : « لا » ( 1 ) بناء على أنّ علَّة النهي ليست إلَّا كونها حريرا ، إذ لولاه ، لكان التكفين به راجحا لأجل التبرّك . وفيه ما لا يخفى ، لعدم العلم بانحصار الوجه فيه ، إذ من الجائز أن يكون النهي عنه لاقتضاء التكفين به نجاسته بعد الدفن ، المنافية لاحترامه . وأضعف منهما الاستدلال له : بقاعدة الاحتياط ، فإنّ المرجع في مثل المقام - بعد الغضّ عن إطلاق الأدلَّة اللفظيّة - هو البراءة ولو على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة في الكفن وإجمال معناه الشرعي ، لما تقرّر في محلَّه من أنّ المرجع عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة البراءة لا الاحتياط . ويتلوه في الضعف الاستدلال للمنع في حقّ الرجال : بالاستصحاب ، إذ - بعد تسليم بقاء الموضوع والغضّ عن إمكان دعوى ظهور الأدلَّة في حرمة الحرير عليهم باتّخاذهم إيّاه زينة لهم ما دام الحياة لا بعد الموت - يتوجّه عليه : أنّه لا مجال للاستصحاب مع إطلاق الأخبار الآمرة بثلاثة أثواب ونحوها . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى عدم كون المطلقات مسوقة لبيان جنس الكفن ، فليتأمّل . نعم ، يؤيّده ما عن الفقه الرضوي « لا تكفّنه في كتّان ولا ثوب إبريسم ، وإذا
مصباح الفقيه — صفحة 246
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 148 / 5 ، التهذيب 1 : 434 / 1391 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .