مقصودا للشارع ، كما يدلّ عليه صحيحة زرارة ( 1 ) وغيرها ، ويؤيّدها الاعتبار . فبهذا يظهر لك ضعف القول الثالث ، مضافا إلى شذوذه حيث لم ينقل إلَّا من بعض ( 2 ) متأخّري المتأخّرين ، واللَّه العالم . ( ولا يجوز التكفين ) بالمغصوب قطعا ، لحرمة التصرّف فيه ، بل لو كفّن به ، للمالك انتزاعه ولو بعد دفنه ، لأنّ الناس مسلَّطون على أموالهم . ولا يعارضه حرمة نبش القبور ، لتقدّم قاعدة السلطنة على مثل هذه العمومات . مضافا إلى قصور ما دلّ على الحرمة عن شمول مثل الفرض ، كما لا يخفى على المتأمّل خصوصا لو كان الغصب بفعل الميّت بأن كان الكفن من مخلَّفاته التي استولى عليها عدوانا ، فإنّ تخليصه عن مثل هذا الكفن - الذي هو نار محيطة عليه في القبور ويوم النشور - أولى من مراعاة احترامه الصوري الذي هو عمدة الحكمة في تشريع حرمة النبش . وكذا لا يجوز التكفين بالنجس بلا خلاف فيه ظاهرا ، بل عن المعتبر والذكرى دعوى الإجماع على اشتراط طهارة الأكفان ( 3 ) . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - فحوى ما دلّ على وجوب إزالة النجاسة - الخارجة من الميّت - عن ثوبه وكفنه ، كما ستعرفه ، وقضيّة إطلاقه - كإطلاق معقد إجماعي المعتبر والذكرى - عدم الفرق بين ما عفي عنه في الصلاة وعدمه .
مصباح الفقيه — صفحة 244
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 144 / 5 ، التهذيب 1 : 292 / 854 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 299 .
( 3 ) حكاه عنهما صاحب الجواهر فيها 4 : 169 ، وانظر : المعتبر 1 : 281 ، والذكرى 1 : 355 .