وفيه : أنّه لا تنافي هذه الروايات كون أحد الأثواب الثلاثة المئزر ، فإنّه يطلق عليه الثوب لغة وعرفا وشرعا ، بل قد سمعت في صحيحة ( 1 ) معاوية بن عمّار « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كفّن في ثوبي إحرامه » المعلوم كون أحدهما الإزار ، فيعرف من ذلك أنّ المراد بالأثواب الثلاثة التي وردت في الأخبار المستفيضة من « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كفّن فيها » كان أحدها الإزار ، فيكون ما دلّ على اعتبار الإزار مبيّنا لما في هذه الأخبار من الإجمال . ودعوى أنّ المتبادر من الأثواب كونها شاملة ، ممنوعة أشدّ المنع ، خصوصا مع عدم كون أغلب الأخبار مسوقا لبيان تفصيل الثياب ، بل الظاهر أنّ أغلبها مسوقة لبيان عدم اعتبار الأزيد ، كما يزعمه العامّة على ما يظهر من بعض ( 2 ) الأخبار . نعم ، بقرينة العهد وكذا المناسبة الظاهرة يفهم اعتبار كونها شاملة في الجملة ، لا كون كلّ منها كذلك ، وليس في قوله عليه السّلام في حسنة الحلبي : « وليس تعدّ العمامة من الكفن ، إنّما يعدّ ما يلفّ به الجسد » ( 3 ) إشعار بذلك فضلا عن الدلالة ، فإنّ الإزار أيضا يلفّ به الجسد . نعم ، لو أمر بلفّ الجسد في شيء ، يتبادر منه إرادة الشمول ، وهذا بخلاف ما لو كان للكفن كيفيّة معهودة . وقيل : إنّ ما يلفّ به الجسد من الكفن ، فإنّه لو كان الإزار من أجزائه
مصباح الفقيه — صفحة 237
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) تقدّمت الصحيحة في ص 235 .
( 2 ) وهي حسنة الحلبي ، المتقدّمة في ص 236 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 236 ، الهامش ( 3 ) .