تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

بثوب يكون من السرّة إلى الركبة ، مع أنّه لا دلالة في الأحاديث على ذلك ( 1 ) . انتهى . ولقد أطال في الحدائق في إبطال هذه المقالة وأوضح أنّ الإزار - الذي يفهم اعتباره من جملة من الأخبار - ليس إلَّا ما عبّر عنه الأصحاب بالمئزر ، وقد تعرّض لنقل جملة من عبائر القدماء - كالمفيد والشيخ وابن أبي عقيل وعلي ابن بابويه والصدوق - الدالَّة على أنّ المئزر من أجزاء الكفن الواجب وإن اختلفت عبائرهم حيث عبّر عنه بعضهم بالمئزر وآخر بالإزار ( 2 ) . والذي أوقع صاحب المدارك في الوهم - حيث ظنّ موافقة الصدوق لما اختاره - تعبير الصدوق عنه بالإزار ، وإطلاق المئزر في عبارته الأخيرة على الخرقة التي تشدّ على العورة . وكيف كان فالذي يتوجّه على هذه المقالة أوّلا : أنّ الرجوع في تشخيص ما يجزئ في أجزاء مثل الكفن إلى ما هو المعهود لدى المتشرّعة مع شدّة الاهتمام بأمره شرعا وعرفا ، ومجبوليّة الناس على مراعاة الاحتياط فيه مهما تيسّر أوثق من الاستبداد بالرأي فيما يفهم من ظواهر الأخبار ، لقضاء العادة بكون مثل الفرض ممّا تعاطاه المتشرّعة خلفا عن سلف يد بيد ، فلو ظنّ ظانّ ظهور الأخبار في خلاف ما بأيديهم مع كون المشهور بين العلماء - الذين وصلت الأخبار إلينا بواسطتهم - صحّة عملهم ، لوجب الجزم بكونه لشبهة ، أو كون الأخبار عليلة ، أو أنّ المراد بها خلاف ظاهرهما ، وإلَّا لم يعدل الأصحاب عنها قطعا . وثانيا : أنّ جملة من الأخبار ناطقة بكون الثوب الذي يشدّ على الوسط

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 4 : 13 .
( 2 ) راجع : الحدائق الناضرة 4 : 11 و 12 .