وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجمّروا الأكفان ولا تمسّوا موتاكم بالطيب إلَّا بالكافور ، فإنّ الميّت بمنزلة المحرم » ( 1 ) . ( الثالث ) من الأحكام المتعلَّقة بالأموات : ( في تكفينه ) . وهو كتغسيله وغيره من أحكامها التي عرفت أنّها واجب كفاية على عامّة المكلَّفين ، لكنّ الواجب إنّما هو ستره في الكفن لا بذله وإن كان مستحبّا مؤكَّدا . ففي صحيحة سعد بن طريف ( 2 ) : « من كفّن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » ( 3 ) . ولا تتوقّف صحّته على قصد القربة وإن توقّف استحقاق الأجر عليه حيث لا استحقاق إلَّا مع الإطاعة ، ولا إطاعة إلَّا مع القصد . ويدلّ عليه - مضافا إلى أنّ الأصل في الواجبات التوصّليّة ، كما عرفت تحقيقه في نيّة الوضوء - شهادة العرف بل الشرع أيضا - كما لا يخفى على من نظر في أخبار الباب - بعدم تعلَّق الغرض الباعث على الطلب إلَّا حصول الفعل في الخارج ولو من دون قصد . فما عن بعض متأخّري المتأخّرين - من توقّف صحّة التكفين على النيّة ، فلو وقع من دونها ، وجب إعادته ، لأنّه من التعبّديّات التي لا يعلم بحصول الغرض منها بمجرّد الوجود الخارجي ( 4 ) - ضعيف جدّا ، ولا يبعد أن يكون متفرّدا بقوله .
مصباح الفقيه — صفحة 222
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 147 ( باب كراهية تجمير الكفن ) الحديث 3 ، التهذيب 1 : 295 / 863 ، الإستبصار 1 : 209 / 735 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب التكفين ، الحديث 5 .
( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « معاوية بن ظريف » . وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي 3 : 164 ( باب ثواب من كفّن مؤمنا ) الحديث 1 ، التهذيب 1 : 450 / 1461 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 4 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 296 عن بعض مشايخه ، وانظر : مستند الشيعة 3 : 208 .