الأخبار المتقدّمة . وحمل تلك الأخبار على إرادة جمعه على خصوص العورة كي تنطبق على المذهب المحكيّ عن المشهور بعيد جدّا ، بل متعذّر . نعم ، لا يبعد أن يكون المقصود بالأصالة من الأمر بغسله من تحت القميص شدّة التحفّظ عن وقوع النظر على العورة ، فيمكن الجمع بينها وبين المرسلة على وجه ينطبق على مذهب المحقّق الثاني ، لكنّه ليس بأولى من الجمع بينها بإرجاع المرسلة إلى ما لا ينافيها ، بل هذا هو الأولى ، لقوة ظهور الأخبار السابقة في استحباب أن يكون عليه قميص حال الغسل لا لستر عورته ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فالقول باستحباب تغسيله في قميصه أظهر . ( و ) أظهر منه استحباب أن ( تستر عورته ) بالخصوص ما لم يكن ناظر محترم بأن كان من يباشر التغسيل - مثلا - أعمى أو واثقا من نفسه ترك النظر أو ممّن يجوز له النظر كالزوجين ونحو هما ، وإلَّا فيجب ، للأمر به في جملة من الأخبار . وأمّا استحبابه عند عدم الناظر المحترم فيمكن استفادته من اهتمام الشارع بسترها وحسن الاستظهار خصوصا بالنظر إلى ما عرفته في حكم الزوجين مع كونه أوفق بالاحتياط واحترام الميّت ، واللَّه العالم . ( و ) يستحبّ أيضاً ( تليين أصابعه برفق ) ( 1 ) فإن تعسّر ، تركها ، لقوله عليه السّلام في خبر الكاهلي : « ثمّ تليّن مفاصله ، فإن امتنعت عليك فدعها » ( 2 ) إلى آخره .
مصباح الفقيه — صفحة 211
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١١
هامش
( 1 ) الظاهر : ( و ) يستحبّ أيضا أن ( تليّن أصابعه برفق ) كما أنّ عبارة المتن كذلك .
( 2 ) الكافي 3 : 140 / 4 ، التهذيب 1 : 298 / 873 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 5 .