وصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن الميّت هل يغسّل في القضاء ؟ قال : « لا بأس ، وإن ستر بستر فهو أحبّ إليّ » ( 1 ) . بل ظاهر هذه الصحيحة استحباب كونه مستورا بستر يكون كخيمة ونحوها ممّا يستره من جميع الأطراف ، لا خصوص جهة العلوّ . ولا يبعد أن يكون المراد بالرواية الأولى أيضا ذلك ، إذ لا يختصّ اسم السماء بما يسامت جهة الفوق ، فتفسيره بالسقف ونحوه تفسير بالأعمّ ، واللَّه العالم . ( وأن يجعل للماء حفيرة ) . واستدلّ له : برواية سليمان بن خالد : « وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة » ( 2 ) . لكنّ الظاهر أنّ الرواية في مقام بيان الاستقبال ، والمراد بحفر الحفيرة إنّما هو حفرها عند رجل الميّت كي يجري إليها ماء الغسل ، ولا يتلوّث به بدن الميّت ، لا أنّه يستحبّ صبّ الماء إلى حفيرة مطلقا ولو بعد الغسل كما يوهمه إطلاق كلمات الأصحاب ، واللَّه العالم . ( ويكره إرساله في الكنيف ) المعدّ لقضاء الحاجة . ويدلّ عليه : صحيحة محمد بن الحسن الصفّار أنّه كتب إلى أبي محمد عليه السّلام هل يجوز أن يغسّل الميّت وماؤه الذي يصبّ عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟
مصباح الفقيه — صفحة 206
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 142 / 6 ، الفقيه 1 : 86 / 400 ، التهذيب 1 : 431 / 1379 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 204 ، الهامش ( 4 ) .