الأصل - يعني قاعدة الاشتغال - سليما ، ومعتضدا بظاهر الأخبار المفصّلة لكيفيّته . قال شيخنا المرتضى رحمه اللَّه - بعد نقل المناقشة المذكورة - : وفيه : أنّ هذا إنّما يتطرّق في صحيحة ابن مسلم ، الدالَّة على التشبيه دون المستفيضة الدالَّة على أنّ الميّت جنب يغسّل غسل الجنابة ، وكذا الأخبار الدالَّة على أنّ المقصود تنظيف الميّت ، فالقول باجتزاء الارتماس لا يخلو عن قوّة وإن كان الأحوط خلافه ( 1 ) . انتهى . وفيه : أنّ هذه الأخبار قاصرة عن إثبات المدّعى . أمّا ما دلّ على أنّ المقصود تنظيف الميّت : فواضح ، للعلم بعدم كفاية مطلقة . وأمّا ما دلّ على أنّ الميّت جنب فغسله غسل الجنابة : ففيه أنّه لم يدلّ دليل على جواز الارتماس في غسل الجنابة على وجه يعمّ مثل الفرض ، لجواز أن يكون لخصوص الجنب الميّت خصوصيّة تقتضي إيجاد غسله بكيفيّة خاصّة ، ألا ترى أنّه يجب فيه الغسل بالسدر والكافور ، ولا يجب ذلك في الجنب الحيّ ، فلا امتناع في أن يجب غسله مترتّبا دون غيره ولو لأجل احترام الميّت ، فالقول بجواز الارتماس موقوف على القطع بإلغاء الخصوصيّة أو عموم دليل يقتضي جواز الارتماس ولو في هذا الفرد ، وأنت خبير بعدم القطع بذلك وعدم عموم كذلك ، فالأظهر عدم الجواز ، واللَّه العالم . ( وفي ) وجوب ( وضوء الميّت ) قبل الغسل ( تردّد ) كما نسب ( 2 ) إلى
مصباح الفقيه — صفحة 186
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٦
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 290 .
( 2 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 444 ، وانظر : الكافي في الفقه : 134 ، والمقنعة : 76 ، والمهذّب 1 : 58 .