المتقدّمة . ولا ينافيه ما قيل ( 1 ) من إعراض المشهور عن هذه الروايات ، فإنّ المقصود إعراضهم عن ظاهرها من الالتزام بالوجوب . وعن السرائر نسبة الرواية الدالَّة عليه إلى الشذوذ ( 2 ) . وعن المبسوط : أنّ عمل الطائفة على ترك ذلك ( 3 ) ، يعني أنّهم لم يعملوا بظاهرها من الوجوب ، لا أنّهم طرحوها رأسا ، كما يدلّ على ذلك ما حكي عن الشيخ في خلافه أنّه قال : وفي أصحابنا من قال : إنّه يستحبّ الوضوء قبله ( 4 ) ، أي قبل الغسل . وعن نهايته أنّه قال : وقد رويت أحاديث أنّه ينبغي أن يوضّأ الميّت قبل غسله ، فمن عمل بها كان أحوط ( 5 ) . وكيف كان فدعوى شذوذ هذه الأخبار بعد اشتهار العمل بها بين المتأخّرين ممّا لا يصغى إليه خصوصا في إثبات الاستحباب الذي يكفيه المسامحة . والعجب من صاحب الحدائق حيث نسب القول بالاستحباب إلى المشهور بين المتأخّرين ، وأنكر عليهم بأنّه لا وجه له ، لأنّ ظاهر تلك الأخبار الوجوب ، ولا معارض لها إلَّا إطلاق غيرها من الأخبار ، ومقتضى القاعدة الجمع
مصباح الفقيه — صفحة 189
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٩
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب الجواهر فيها 4 : 135 .
( 2 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 4 : 135 ، وانظر : السرائر 1 : 159 ، والمبسوط 1 : 178 .
( 3 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 4 : 135 ، وانظر : السرائر 1 : 159 ، والمبسوط 1 : 178 .
( 4 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 445 ، وانظر : الخلاف 1 : 693 ، المسألة 472 .
( 5 ) الحاكي عنها هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 444 ، وانظر : النهاية : 35 .