تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المأمور به بنظر العرف بنحو من المسامحة العرفيّة ، ومن المعلوم أنّ شدّ المئزر على الرأس أو العمامة على الرّجل لا ربط له بالمأمور به أصلا كي يتوهّم كونه ميسور المتعذّر . نعم ، ربما يتخيّل ذلك فيما لو بقي من أعضائه ما يتناوله القطع الثلاث ولو منفصلة بعضها عن بعض ، كما لو وجد جزء من الرأس وجزء من البدن وشئ من العورتين ، فلا يسقط في مثل الفرض اعتبار القطع الثلاث وإن تعذّر استعمالها على النحو المعهود ، فإنّ تعذّر الشرط لا يوجب سقوط المشروط ، كما عليه يبتني أصل الاستدلال . ويدفعه : أنّ للكيفيّة الخاصّة مدخليّة في مطلوبيّة الخصوصيّات المعتبرة في الكفن ، بل هي بمنزلة الفصول المنوّعة للأجزاء حيث لا تندرج في مسمّياتها إلَّا باستعمالها على الكيفيّة المعهودة . ألا ترى أنّه لو لفّ في وسط الرأس المنقطع خرقة ، لا يطلق عليها العمامة عرفا إلَّا بتجوّز بعيد ، بل إطلاق الحزام عليها أولى لديهم من إطلاق العمامة . وكذا لو لفّت العورة المنفصلة في خرقة ، لا يطلق عليها المئزر . والحاصل : أنّه لا يساعد العرف على إجراء قاعدة الميسور ونحوها بالنسبة إلى هذه الخصوصيّات ، بل ربما شاهدناهم يستنكرون وضع مجموع عظام الميّت في الكفن التامّ عند اجتماعها وانفصال بعضها عن بعض مع أنّ وجوب تكفينها في الجملة لعلَّه كان مغروسا في أذهانهم . فالتحقيق أنّ مقتضى قاعدة ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ، وكذا الاستصحاب بالتقريب المتقدّم : إنّما هو وجوب تكفين ما وجد من الأعضاء ، لكنّه لمّا انتفى
مصباح الفقيه — صفحة 151 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي