تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

ولقد حاول في الكشف ( 1 ) إرجاع بعض العبائر إلى بعض برفع التنافي بينها . وفيه : أنّه إن أريد من رفع التنافي إثبات اتّحاد مراد الكلّ من أنّ موضوع الحكم لدى الجميع هو الصدر وحده منفردا أو منضمّا كي يتحقّق به إجماعهم ، ففيه : أنّه كيف يمكن أن يفهم من عبارة الجامع ونظائرها أنّه لو وجد الصدر وحده يترتّب عليه هذه الأحكام ! ؟ وإن أريد بيان مجرّد عدم التنافي بين العبائر ، فهو حسن ، إذ لا إشعار في شيء من عبائرهم بانحصار الموضوع فيما هو المذكور فيه على وجه ينافي موضوعيّة الصدر وحده ، كما لا يخفى على من تأمّلها ، لكن لا يستكشف من ذلك إجماعهم إلَّا بالنسبة إلى ما يفهم من أخصّ عبائرهم كعبارة الجامع ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، بل لا حاجة بالنسبة إليه إلى الإجماع ، لدلالة النصّ عليه ، كما ستعرفه ، فدعوى عدم التنافي بين العبائر غير مجدية في إثبات كون الصدر موضوعا . اللَّهمّ إلَّا أن يتشبّث لذلك بالإجماع المنقول ، وقيل بحجّيّته في خصوص مثل الفرض ، أعني ما لم يعلم الخلاف ، لا مطلقا ، فتكون هذه الدعوى حينئذ مجدية . لكنّا لا نقول بحجّيّة نقل الإجماع ما لم تعضده الأمارات المورثة للوثوق بصدق مضمونه . فالإنصاف أنّ الذي يمكن دعوى القطع بإجماعهم عليه إنّما هو ثبوت الأحكام المذكورة فيما إذا وجد النصف الأعلى من جثّة الميّت ، المشتمل على

هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 209 .