غسّل وكفّن وصلَّي عليه ودفن ) ما لم يكن مسبوقا بشيء منها ولو بالأصل عند انتفاء أمارة معتبرة كما لو وجد كلَّه بلا خلاف محقّق أجده في شيء من ذلك بين المتقدّمين والمتأخّرين ، كما في الجواهر ( 1 ) ، بل عليه نقل الإجماع من جماعة ، بل يظهر من غير واحد أنّ عمدة المستند في المقام هو الإجماع ، وإلَّا فإثبات جميع المدّعى بما يستفاد من الأخبار مشكل ، وسيتّضح لك تحقيقه إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ كلام المجمعين لا يخلو عن اختلاف ، فكأنّ المدّعين للإجماع فهموا من عبائر الجميع إرادة معنى واحد ، كما ليس بالبعيد . وأمّا الاختلاف الواقع في كلماتهم فمن جهتين . أولاهما : فيما يفعل به من التجهيزات . فعن بعضهم الاقتصار على ذكر الصلاة عليه . وعن بعضهم الاقتصار عليها مع دفنه . وزاد بعضهم عليهما تكفينه ، وبعضهم إضافة التغسيل أيضا . وعن بعضهم الالتزام بجميع الأحكام حتى التحنيط ( 2 ) . وهذا الاختلاف أمره - مع قطع النظر عن الحنوط - سهل ، إذ لا ينبغي الارتياب في أخصّيّة الصلاة لديهم من الغسل والكفن والدفن ، فكان من المعلوم لديهم أنّ الشارع لا يهتمّ بالصلاة على من لم يوجب احترامه بالدفن والكفن والغسل ، كما يفصح عن ذلك استدلالهم لهذا الأحكام : بالأخبار الآتية التي لم يشتمل أكثرها إلَّا على ذكر الصلاة . ولعمري أنّ هذه الدعوى منهم غير بعيدة عن الصواب ، ولعلَّه يعترف بها
مصباح الفقيه — صفحة 129
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٩
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 100 .
( 2 ) انظر : مفتاح الكرامة 1 : 412 - 413 ، وجواهر الكلام 4 : 100 .