شاءت ( 1 ) ، بدعوى انصراف الأدلَّة إلى إرادة الوضوء للصلوات المفروضة ، كما يؤيّده قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة الصحّاف : « فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة » ( 2 ) . ويؤيّده أيضاً سهولة الشريعة وسماحتها إذ من المستبعد جدّاً وجوب الوضوء لكلّ صلاة من النوافل خصوصاً المرتّبة منها مع ما فيه من الحرج . وتوهّم عدم مشروعيّتها في حقّها لعدم الضرورة أبعد خصوصاً لو لم نقل بوجوب معاقبة الصلاة للوضوء ، كما سيأتي التكلَّم فيه فإنّ من المستبعد جدّاً أن يكون فعل النوافل مانعاً من الدخول في الفريضة التي توضّأت لها ، ولا يكون سائر الأشغال مانعةً منه ، لكن يتوجّه النقض على الأخير بما لو تخلَّل الفريضة التي توضّأت لها بفريضةٍ سابقة عليها ، وكذا المبعّدات الأخر ممّا لا يلتفت إليها ، وسهولة الشريعة وسماحتها على تقدير تسليم كون التكليف حرجيّا ينافي وجوبها ، لا شرطيّتها للنوافل التي لا شبهة في أنّ أفضلها أحمزها . نعم ، عدم مشروعيّة فعل النوافل لها من المستبعدات التي لا يمكن الالتزام بها ، وهذا بخلاف وجوب الوضوء عليها لكلّ صلاة ، فإن تمّ دعوى الانصراف فهو ، لكنّه في حيّز المنع ، ولا ينافي عموم سائر الأخبار صحيحة الصحّاف ، الجارية مجرى العادة ، الآمرة بالوضوء في وقت كلّ
مصباح الفقيه — صفحة 295
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) حكاه عنه وعن المهذّب 1 : 39 صاحب الجواهر فيها 3 : 318 ، وانظر : المبسوط 1 : 68 .
( 2 ) الكافي 3 : 95 / 1 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 7 .