فحين تغتسل ، هذا إذا كان دماً عبيطاً ، وإن كان صفرةً فعليها الوضوء » ( 1 ) . وفيه : أنّه لا بدّ من تقييد الإطلاق وتنزيل الروايتين على كونهما مسوقتين لبيان حكم المتوسّطة والكثيرة بقرينة سائر الأدلَّة . هذا ، مع أنّ الموثّقة بنفسها صريحة في تثليث أقسام المستحاضة ، وأنّ عليها الوضوء في القليلة منها ، وظاهرها إرادة الوضوء لكلّ صلاة لسبق ذكره في حكم المتوسّطة . نعم ، ظاهرها أنّ الاستحاضة القليلة إنّما هي فيما إذا كان الدم أصفر ، وإذا كان عبيطاً ، فالاستحاضة متوسّطة مطلقاً ما لم يتجاوز الكرسف ، وهذا ليس بضائر فيما نحن فيه من إثبات الوجوب في الجملة ، كما هو ظاهر . فاتّضح لك أنّ الأقوى ما عليه المشهور من أنّه يلزمها تجديد الوضوء عند كلّ صلاة ( ولا تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد ) . والظاهر عدم الفرق في ذلك بين فرضين أو نفلين أو الفرض والنفل ، كما هو ظاهر معقد الشهرات والإجماعات المحكيّة وصريح المحكيّ عن غير واحد . ويدلّ عليه عموم صحيحة معاوية بن عمّار وموثّقة زرارة والفقه الرضوي ، المتقدّمات ( 2 ) . واستدلّ له أيضاً : بأنّه يفهم من النصوص والفتاوى كون دم
مصباح الفقيه — صفحة 293
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 89 / 4 ، التهذيب 1 : 170 / 485 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 6 .
( 2 ) في ص 286 .