الاستحاضة مطلقاً حدثاً ، كما عن بعضٍ دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، فتكون المستحاضة كالمسلوس والمبطون مستمرّة الحدث ، وإنّما استبيح لها كلّ صلاة بوضوء للضرورة ، فيقتصر على القدر المتيقّن استباحتها لها ، وهو كلّ صلاة بوضوء . وفيه تأمّل إذ غاية ما يمكن استفادته من النصوص والفتاوى بقرينة ما هو المغروس في أذهان المتشرّعة من كون المقصود من الأمر بالوضوء وكذا الغسل هو رفع الحدث ، لا كونه من حيث هو شرطاً تعبّديّاً للصلاة كون الاستحاضة مؤثّرةً في حدوث حالة مانعة من الصلاة يرفع منعها عند قلَّتها الوضوءُ عند كلّ صلاة ، فمن الجائز أن تكون الوضوءات الصادرة منها رافعةً لنفس تلك الحالة حقيقةً بأن تكون الوضوءات مؤثّرةً في رفع ما يقتضيها حقيقةً لا حكماً . وملخّصه : منع كون طبيعتها من حيث هي حدثاً سوّغت الصلاة معها الضرورة . ويؤيّده : ما ستسمعه من أنّ المستحاضة متى فَعَلَت ما هو واجب عليها بحكم الطاهر يسوغ لها الإتيان بجميع الغايات المشروطة بالطهور وإن لم تضطرّ إليها . فعلى هذا ربما يقوى القول المحكيّ عن المبسوط وغيره من أنّ المستحاضة إذا توضّأت للفرض ، جاز لها أن تصلَّي معه من النوافل ما
مصباح الفقيه — صفحة 294
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 247 عن العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 212 ، المسألة 152 .