تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

هذه الأوامر لورودها في مقام توهّم الحظر لا ظهور لها في الوجوب ، مع أنّه يمتنع عادةً أن يكون مثل هذا الحكم العامّ البلوى واجباً من صدر الإسلام وكان معروفاً بين نساء النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، ولم ينته إلى حدّ الضرورة فضلًا عن صيرورته مخالفاً للمشهور أو المجمع عليه . مع أنّه لو كان واجباً ، لم يكن الأئمّة ( عليهم السّلام ) بحسب العادة يتركون التعرّض لبيانه عند بيان أنّ الحائض لا تصلَّي ولا يجب عليها قضاؤها في تلك الأخبار الكثيرة . هذا كلَّه ، مع أنّ التعبير بلفظ « ينبغي » في رواية زيد الشحّام ، المتقدّمة ( 1 ) ظاهره الاستحباب ، ولا يبعد كون هذا الظهور أقوى من ظهور سائر الروايات في الوجوب . ثمّ إنّ مقتضى الجمود على ظواهر النصوص والفتاوى : استحباب الوضوء لكلّ صلاة وعدم كفاية وضوء واحد للجلوس مقدار صلاتين وإن لم يتخلَّل بينهما حدث ، بل وإن جمعت بينهما في مجلسٍ واحد . وهذا لا يخلو من تأمّل ، فإنّ المتبادر من الوضوء ليس إلَّا الماهيّة المعهودة المؤثّرة في رفع الحدث على تقدير صلاحية المحلّ ، فيفهم من أمر الحائض بإيجاد هذه الطبيعة أنّها تؤثّر في حقّها أثراً لا ينافيه حدث الحيض ، كخفّة الحدث أو ارتفاع الأصفر أو التمرين أو غير ذلك ، فيكون الأمر بالوضوء لأجل كونه سبباً لحصول ذلك الأثر لا التعبّد المحض ، ولذا لا نشكّ في عدم الاعتداد بوضوئها لو بالت عقيبه قبل أن جلست في مصلَّاها ، فمتى حصل ذلك الأثر يجوز الإتيان بغايته ، وهي الجلوس في

هامش
( 1 ) في ص 181 .