الثاني فإنّ المتبادر من الأمر بإعطاء الأثمان عرفاً ليس إلَّا إرادة مقداره من حيث الماليّة ، كما يؤيّد ذلك الأمرُ بإعطاء نصف دينار أو ربعه ، فإنّ توهّم إرادة تسليط المسكين على نصفه أو ربعه المشاع بمعزلٍ عمّا يفهم عرفاً ، كما لا يخفى . ومصرف هذه الكفّارة مصرف غيرها من الكفّارات ، وهو مستحقّ الزكاة ، كما عن صريح جملة من الأصحاب وظاهر غيرهم ( 1 ) . ولا يعتبر التعدّد ، كما صرّح به جماعة تبعاً للروض ( 2 ) فيما حكي ( 3 ) عنهم لإطلاق النصّ . ويحتمل أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) في رواية عبد الملك : « فليتصدّق على عشرة مساكين » ( 4 ) التصدّق بالدينار أو نصف الدينار الذي كان الناس يزعمون أنّه يجب عليه . وعلى هذا يرتفع التنافي بين هذه الرواية وبين الأخبار الآمرة بالتصدّق بدينار أو نصفه . ولكنّ الرواية لا تصلح مستندةً للحكم خصوصاً على تقدير القول بالوجوب لعدم تعيّن إرادة هذا المعنى منها ، مع أنّه لم يقل أحد بمضمونها . ثمّ إنّ المتبادر من النصوص والفتاوى كما عن تصريح جلّ
مصباح الفقيه — صفحة 157
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٧
هامش
( 1 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 237 .
( 2 ) روض الجنان : 77 - 78 .
( 3 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 237 .
( 4 ) التهذيب 1 : 164 / 470 ، الإستبصار 1 : 133 / 458 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .