معروفاً بين العامّة ، كما أنّه يشهد بذلك أيضاً تعبير الإمام ( عليه السّلام ) في صحيحة عيص بقوله : « لا أعلم فيه شيئاً » ( 1 ) فإنّ هذا التعبير يشعر بأنّ القول بأنّ عليه شيئاً كان معروفاً بين فقهائهم ولم يستطع الإمام ( عليه السّلام ) إنكاره بطريق الجزم ، فقال ( عليه السّلام ) : « لا أعلم » إلى آخره . ( و ) بهذا ظهر لك قوّة ما ( قيل ) قديماً وحديثاً بل في الحدائق أنّه هو المشهور بين المتأخّرين ( 2 ) من أنّه ( لا تجب ) عليه الكفّارة ولكنّها مستحبّة للأمر بها في المستفيضة المتقدّمة . واحتمال حملها على التقيّة ممّا لا ينبغي الاعتناء به إلَّا عند تعذّر الجمع عرفاً ، وليس لأخبار الوجوب قوّة ظهور في ذلك حتى يمتنع عرفاً تأويلها وحملها على الاستحباب جمعاً بينها وبين الأخبار المصرّحة بعدم الوجوب خصوصاً مع ما عرفت من وجود الشاهد للجمع . هذا كلَّه ، مع أنّ احتمال صدور هذه الأخبار الكثيرة تقيّةً ممّا يبعّده كون المسألة على ما نقل عنهم خلافيّةً بينهم ، فيبعد في مثلها الحكم بالوجوب أو بعدم الوجوب تقيّةً . نعم ، لا يبعد التعبير ب « لا أعلم » ونحوه ممّا يكون ظاهرة الإفتاء عن رأي واجتهاد ، والله العالم . وهل يختصّ الحكم بوطء امرأته أم يعمّ الأجنبيّة ؟ وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن إمكان دعوى انصراف المطلقات إلى الوطء المباح ذاتاً الذي عرضه الحرمة لأجل الحيض .
مصباح الفقيه — صفحة 154
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٤
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 151 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 265 .