تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

منع الظهور إمّا بدعوى أنّه ليس للأدلَّة إطلاقٌ من هذه الجهة ، وإنّما المستفاد منها عموم سببيّة إتيان الحائض من كلّ أحد للكفّارة في الجملة ، وأمّا سببيّة الإتيان مطلقاً للكفّارة فلا ، فإنّه لا يفهم من قوله ( عليه السّلام ) : « مَنْ أتى حائضاً فعليه نصف دينار » ( 1 ) إلَّا عموم الحكم بالنسبة إلى أفراد الموصول ، وهي أشخاص المكلَّفين ، لا أحوال الصلة ، أعني أفراد الإتيان ، فمن الجائز أن تكون سببيّته مشروطةً بعدم مسبوقيّته بإتيان آخر ، فعند الشكّ في ذلك يرجع إلى أصالة البراءة . وهذه الدعوى تصلح مستندةً للقول بعدم التكرّر مطلقاً وإن تخلَّل التكفير كما عن ظاهر السرائر . لكنّها بيّنة الضعف فإنّه كما أنّ للموصول عموماً كذا للصلة إطلاق إذا كانت القضيّة واردةً في مقام البيان . ألا ترى أنّه لو أتى حائضاً أُخرى أو أتى هذه المرأة في حيض آخر ، يفهم حكمه من هذا الدليل بلا شبهة ، بل لا ينبغي التشكيك في فهم العرف من هذا الخطاب وكذا من غيره من الأدلَّة المتقدّمة حكم ما لو أتاها مكرّراً مع تخلَّل التكفير ، وليس المنشأ لهذه الاستفادة إلَّا فهم الإطلاق من الدليل ، مع أنّه هو الذي يقتضيه دليل الحكمة كسائر المطلقات . وإمّا بدعوى أنّ تعليق الجزاء على طبيعة الشرط لا يقتضي إلَّا سببيّة ماهيّة الشرط من حيث هي بلحاظ تحقّقها في الخارج مطلقاً للجزاء

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 163 / 468 ، الإستبصار 1 : 133 / 456 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .
مصباح الفقيه — صفحة 160 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي