وأمّا جاهل الحكم فربما يدّعى انصراف الأخبار عنه . وفيه تأمّل . ( و ) لا يخفى عليك أنّا وإن رجّحنا القول بعدم الوجوب بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين الأخبار لكن التخطَّي عن القول ( الأوّل ) المشهور بين قدماء أصحابنا المطَّلعين على غثّ الأخبار وسمينها مع كون الالتزام بمؤدّاه من دون تديّن وتشريع ( أحوط ) في غاية الجرية ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بمتابعتهم . وقد عرفت فيما سبق أنّ المعتمد لديهم هو التفصيل المستفاد من رواية ( 1 ) داوُد بن فرقد ( و ) هو أنّ ( الكفّارة في أوّله دينار ، وفي وسطه نصف ) دينار ( وفي آخره ربع ) دينار ، لكن نصّ في الجواهر على اختصاص هذا التفصيل بغير وطء الرجل جاريته ، وأمّا فيه فكفّارته ثلاثة أمداد ( 2 ) ، كما تقدّمت الإشارة إليه ( 3 ) . والمراد بالدينار على ما في المدارك ( 4 ) وغيره ( 5 ) المثقال من الذهب الخالص المضروب ، وذكروا أنّ قيمته عشرة دراهم جياد . والمراد من المثقال هو المثقال الشرعي على ما نصّوا عليه . وهل يتعيّن التصدّق بعين الدينار ، كما حكي ( 6 ) عن جملة من الأصحاب - أم يجزئ قيمته ، كما صرّح به بعض ( 7 ) ؟ وجهان ، أوجههما
مصباح الفقيه — صفحة 156
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٦
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 149 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 233 .
( 3 ) في ص 155 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 355 .
( 5 ) جواهر الكلام 3 : 235 .
( 6 ) الحاكي هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 375 .
( 7 ) كابن فهد الحلَّي في الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 47 ، والصيمري في كشف الالتباس 1 : 231 .