تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

سؤرها ، وألحق بهما الدوابّ ، لكراهة لحم الجميع ، ونحن نطالبهم بإثبات الكبرى ( 1 ) ، انتهى . أقول : ربما قيل في توجيه الكبرى : إنّ السؤر إنّما يكون غالبا بالفهم ، فلا ينفكّ عن لعابه ، وهو يتبع الحيوان في الكراهة . وفيه - بعد الإغماض عن كونه أخصّ من المدّعى ، وتسليم تبعية اللعاب للَّحم - أنّه لا حكم له بعد استهلاكه ، فلا تكون كراهة اللعاب مقتضية لكراهة السؤر الذي يستهلك فيه . نعم ربما يستشعر التبعية من بعض الأخبار المتقدّمة التي علَّق نفي البأس بحلَّية الأكل والنهي عنه بعدمها . ولكنّك خبير بأنّه لا يلتفت إلى مثل هذه الإشعارات في الأحكام التعبّدية لولا البناء على المسامحة . وربّما يستدلّ لكراهة سؤر البغال والحمير بل الخيل : بمفهوم مضمرة سماعة : هل يشرب سؤر شيء من الدوابّ أن يتوضّأ منه ؟ قال : « أمّا الإبل والبقر فلا بأس » ( 2 ) . واستدلّ أيضا بالمرسلة المتقدّمة ( 3 ) : كان عليه السّلام يكره سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه ، بناء على إرادة الأعمّ ممّا لا يتعارف أكله .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 136 .
( 2 ) الكافي 3 : 9 / 3 ، التهذيب 1 : 227 / 656 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 .
( 3 ) تقدّمت في ص 357 .
مصباح الفقيه — صفحة 370 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي