ورواية ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : أيتوضّأ الرجل من فضل المرأة ؟ قال : « إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا يتوضّأ من سؤر الحائض » ( 1 ) . ومستند القول باختصاص كراهة السؤر بالمتّهمة أو غير المأمونة : الأخبار المستفيضة النافية للبأس عن الوضوء من سؤر الحائض إذا كانت مأمونة ، فيتقيّد بها الأخبار المطلقة . منها : صحيحة العيص ، المتقدّمة على ما رواها في التهذيب والاستبصار ( 2 ) بإسقاط لفظة « لا » من أوّلها ، فيكون قوله عليه السّلام : « إذا كانت مأمونة » قيدا للجنب والحائض . ومنها : صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ سؤر الحائض لا بأس به أن تتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها » ( 3 ) . وصحيحة علي بن يقطين عن الرجل يتوضّأ بفضل الحائض ، قال : « إذا كانت مأمونة فلا بأس » ( 4 ) . وهذه الأخبار وإن أمكن الجمع بينها بحمل المقيّدات على الكراهة الشديدة ، وإبقاء المطلقات على إطلاقها ، إلَّا أنّ دلالة الأخبار المقيّدة على إرادة نفي البأس على الإطلاق أظهر من الأدلَّة المطلقة على ثبوت البأس
مصباح الفقيه — صفحة 367
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 11 / 4 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 222 / 633 ، الاستبصار 1 : 17 / 31 ، وتقدمت في ص 354 .
( 3 ) السرائر 3 : 609 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 9 .
( 4 ) التهذيب 1 : 221 / 632 ، الإستبصار 1 : 16 / 30 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 5 .