بالنسبة إلى المأمونة ، لكون البأس المنفي نكرة في سياق النفي التي يدّعي دلالتها على العموم بالوضع . مضافا إلى المناسبة الظاهرة بين نفي البأس وكونها مأمونة ، واستبعاد كون الحكم تعبّديا محضا حتى يكون المراد من المطلقات إطلاقها ، بل لا يبعد دعوى انصرافها في حدّ ذاتها إلى غير المأمونة ، للمناسبة الظاهرة بين ثبوت البأس وكونها غير مأمونة ، فالجمع بين الأخبار بتقييد المطلقات بغير المأمونة - كما عليه المشهور - أولى من تقييد البأس المنفيّ في الأخبار المقيّدة بكونه بأسا شديدا . نعم ربما يأبى عن التقييد صحيحة العيص على ما رواها في الكافي حيث نهى عن سؤر الحائض مطلقا ، ورخّص في سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ( 1 ) ، فإنّ التفصيل بين الجنب والحائض مع تقييد الجنب بكونها مأمونة قاطع للشركة ، إلَّا أنّك عرفت معارضتها بما في التهذيب والاستبصار من روايتها بإسقاط كلمة « لا » فتخرج عن صلاحيتها للاستدلال . مضافا إلى ما أشرنا إليه من إمكان أن تكون حكمة إطلاق النهي في الحائض غلبة اتّهامها لطول مدّة ابتلائها بدم الحيض ، بخلاف الجنب ، فارتكاب التقييد فيها أيضا غير بعيد . ولأجل ما أشرنا إليه ما وضوح المناسبة بين الكراهة وكونها غير مأمونة استفاد الشهيد وغيره ( 2 ) من أخبار الباب ما هو مناط الحكم ،
مصباح الفقيه — صفحة 368
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) تقدّمت الصحيحة في ص 366 .
( 2 ) البيان : 46 ، السرائر 3 : 123 .