فألحقوا بالحائض النفساء والمستحاضة المتّهمة ، بل كلّ متّهم ، وألحقوا الجنب أيضا بالحائض ، لا لتنقيح المناط ، بل لأجل التنصيص عليه في الجملة في صحيحة العيص ، المتقدّمة ( 1 ) . ثم إنّ مقتضى إطلاق المصنّف - رحمه اللَّه - كغيره : كراهة سؤر الحائض مطلقا ، وعدم اختصاصها بالوضوء ، بل عن الوحيد البهبهاني أنّ الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه ، والظاهر أنّ التعميم محلّ وفاق ( 2 ) ، انتهى . ولكنك خبير بما في التعميم من الإشكال ، لما في أكثر الأخبار الناهية عن الوضوء من التصريح بنفي البأس عن الشرب ، فإن تمّ الإجماع ، فلا بدّ من حمل الأخبار المفصّلة بين الوضوء والشرب على تفاوت مراتب الكراهة ، ولكنّ الشأن في إثباته . نعم يمكن الاستدلال لإثبات مرتبة من الكراهة بالنسبة إلى الشرب وسائر الاستعمالات على وجه لا ينافي الأخبار السابقة : بإطلاقات أوامر الاحتياط والتورّع في الدين لولا كون التجنّب عن المشتبهات في باب النجاسات مثارا للوسوسة التي علم مبغوضيّتها لدى الشارع ، واللَّه العالم . ( و ) يكره الاستعمال ( سؤر البغال والحمير ) كما عن المشهور ( 3 ) . وفي المدارك : المراد بالحمير : الأهليّة ، إذ الوحشيّة لا كراهة في
مصباح الفقيه — صفحة 369
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 366 .
( 2 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 84 .
( 3 ) نسبه إليه صاحب الجواهر فيها 1 : 381 .