فلا يجتمع مع هذا التحديد ، فلا بدّ من طرح الروايتين أو تأويلهما بما لا ينافي الأرطال . فاتّضح لك ممّا قرّرناه ضعف القول بكون الماء البالغ سبعة وعشرين شبرا كرّا ، كما هو مذهب القمّيّين على ما في الحدائق ، وقد نسبه إلى اختيار جماعة من المتأخّرين ، منهم : العلَّامة في المختلف والشهيد الثاني في الروضة والرّوض ، والمولى الأردبيلي والمحقّق الشيخ علي في حواشي المختلف ( 1 ) . توضيح ضعفه : أنّ هذا التقدير - مضافا إلى استلزامه طرح الأخبار المعتبرة المعمول بها - لا يجتمع مع اعتبار كون وزن الماء ألفا ومائتي رطل بالعراقي ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح عند التعرّض للجمع بين التقديرين إن شاء اللَّه . قال السيّد في المدارك : وأوضح ما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار متنا وسندا : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسماعيل بن جابر ، قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الماء الذي لا ينجّسه شيء ، قال : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » ( 2 ) إذ معنى اعتبار الذراع والشبر في السعة اعتبارهما في كلّ من البعدين
مصباح الفقيه — صفحة 145
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤٥
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 261 ، وراجع : مختلف الشيعة 1 : 22 ، المسألة 4 ، والروضة البهية 1 : 257 ، وروض الجنان : 140 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 260 .
( 2 ) التهذيب 1 : 41 / 114 ، الإستبصار 1 : 10 / 12 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .