تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

ويعضدها القاعدة المعروفة من أنّ الماء الواحد في سطح واحد لا يختلف حكمه من حيث الطهارة والنجاسة ، وحيث إنّ المفروض اعتصام الماء المطهّر لكونه كرّا أو ذا مادّة فيجب إمّا طهارة النجس وهو المطلوب ، أو بقاء كلّ منهما على حكمه ، وهو خلاف القاعدة المسلَّمة . وقد استدلّ كاشف اللثام بهذه القاعدة على كفاية مجرّد الاتّصال ( 1 ) . وفيه : أنّها غير مسلَّمة على تقدير امتياز الماءين ، وإنّما المسلَّم وحدة الحكم في صورة الامتزاج ، كيف وقد صرّح بعضهم ( 2 ) بعدم كفاية الاتّصال وبقاء كلّ من الماءين على حكمه في الغديرين الموصولين بساقية ، معلَّلا بامتياز النجس عن الطاهر . نعم لاعتبار علوّ المطهّر أو مساواته على تقدير القول بكفاية الاتّصال وجه ، وهو : أنّ السافل لا يدفع النجاسة عن العالي ، فلا يرفع النجاسة عنه . ولكنك خبير بأنّ هذا الوجه أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه بما إذا كان العالي النجس جاريا إلى السافل ولم نقل بتقوّي العالي بالسافل ، وإلَّا كان الماء واقفا أو قلنا بتقوّي العالي بالسافل مطلقا ، فلا يتمّ هذا الوجه . وقد يوجّه اعتبار العلوّ بموافقته للأصل ، لأنّ طهارة الماء على تقدير إلقاء الكرّ عليه دفعة إجماعية ، كما وقع التعبير به في الفتاوي ومعاقد إجماعاتهم ، وأمّا طهارته بغير هذا الوجه فغير معلومة ،

هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 33 .
( 2 ) راجع : المعتبر 1 : 50 ، والذكرى : 9 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 23 .