تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وكيف كان فقد ظهر لك ممّا ذكرنا إمكان المناقشة في التقريب الثاني أيضا ، لجواز أن يكون نفي البأس عن الماء لأجل استهلاك الجزء المتغيّر في ما عداه . ولكنه يدفعها : أنّ مفاد الرواية ليس إلَّا اعتبار اضمحلال لون البول المستلزم لاستهلاكه عرفا ، وهو أعمّ من استهلاك الماء المتلوّن به . فاتّضح لك أنّ تطهير الماء المتنجّس لا يتوقّف على الاستهلاك واضمحلاله في الماء الطاهر ، بل يكفي فيه امتزاجه بشيء قليل من الماء المعتصم مزيل لتغيّره لو فرض متغيّرا بأول مرتبة التغيّر ، التي تكاد تلتحق بالعدم ، لانعقاد الإجماع على كفايته في التطهير في الجملة ، بل صحيحة ابن بزيع بمنزلة النصّ في كفاية هذا المقدار ، لصراحتها في طهارة ماء البئر بعد زوال تغيّره بالنزح ، ونجاسته ما دام متغيّرا ، فالمؤثّر في طهارته ليس إلَّا اتّصاله بالمادّة بعد زوال تغيّره أو امتزاجه بالماء العاصم الذي لا يتغيّر به ، ويزيل تغيّره عند إشرافه على الزوال . وكذا يستفاد من الصحيحة أنّه لا يعتبر في التطهير علوّ المطهّر ، بل يكفي وصوله إليه ولو من أسفله أو بعض نواحيه ، كما هو الغالب في مادّة البئر والجاري ، مضافا إلى إطلاق مطهّرية بعض ماء النهر بعضا ، وإطلاق المرسلة المتقدّمة ( 1 ) ، بل قد عرفت أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه على تقدير حصول الامتزاج ، بل عن بعض ( 2 ) دعوى الإجماع عليه .

هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 96 .
( 2 ) راجع : كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 15 ، وكشف اللثام 1 : 33 .