تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وتحقيق المقام : أنّا إن قلنا بتقوّي السافل بالعالي مطلقا ، فلا وجه لاعتبار الدفعة في مقابل التدريج أصلا ، لأنّا إن التزمنا بكفاية الاتّصال بالماء العاصم فمقتضاه طهارة الماء النجس بمجرّد اتّصاله بأوّل جزء من الماء الذي يلقى عليه ، فلو انقطع بعد ذلك لا يضرّه فضلا عمّا لو ألقي عليه جميعه تدريجا ، وإن اعتبرنا الامتزاج فيجب أن لا ينقطع بعض أجزاء الكرّ عن بعض قبل تمام الامتزاج بحيلولة الماء النجس أو حائل خارجي ، وإلَّا فينجس من دون فرق بين إلقاء الكرّ تدريجا أو دفعة . وإن قلنا بعدم تقوّي السافل بالعالي ، فلا بدّ حينئذ من اعتبار الدفعة العرفية على تقدير اختلاف سطح الماءين كي يبقى الماء على وحدته واعتصامه دون ما إذا اتّحد سطحهما . واختلاف سطوح الماء الناشئ من إلقائه على النجس دفعة عرفية غير ضائر ، لأنّ منع تقوّي السافل بالعالي على تقدير الالتزام به إنّما هو في مثل مادّة الحمام وما في الحياض الصغار ممّا يمكن فيه دعوى تعدّد الماءين عرفا ، لا في مثل الفرض ، فإنّه لا شبهة في كون المجموع ماء واحدا في العرف ، فيتقوّى بعضه ببعض ، بل وينبغي تخصيص اعتبار الدفعة العرفية بما إذا لم يكن الماء العالي متراكما بعضه على بعض ، مثل ماء النهر الجاري على أرض مسرحة ، خصوصا إذا كانت قريبة من الاستواء ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في مثل هذه الموارد في تقوّي بعض الماء ببعض ، كما سيتّضح لك تفصيله في ما سيأتي . وحيثما عرفت في مبحث ماء الحمّام عموم تقوّي السافل بالعالي
مصباح الفقيه — صفحة 105 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي