تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

وقوع البول في الماء يستلزم تغيير ما حوله أوّلا ، ثم يمتزج الماء المتغيّر في ما عداه فيذهب صفته . ويتوجّه على التقريب الأوّل : ما أشرنا إليه في صدر العنوان من أنّ طهارة أعيان النجاسات في الفرض مسبّبة عن استحالتها وانتفاء موضوعها عرفا بالاستهلاك ، فلا يقاس عليها الماء المتنجّس المحكوم بطهارته لأجل الامتزاج ، فضلا عن أن يكون أولى ، لأنّ حصول الاستهلاك بالنسبة إليه إمّا غير مسلَّم بعد اتّحاد الممتزجين نوعا ، أو مستلزم لخروجه عن موضوع مسألتنا ، لأنّ الكلام في قابلية الماء المتنجّس للتطهير ، وهذا فرع بقاء موضوعه عرفا ، وإلَّا فيؤول الكلام إلى أنّ الكرّ إذا استهلك فيه ماء متنجّس هل ينفعل أم لا ، وهذا خارج عمّا نحن فيه ، ويعلم حكمه بديهة ممّا دلّ على أنّ الماء الكثير لا ينفعل إلَّا إذا تغيّر بالنجس . وأمّا تشبّث الشيخ قدس سرّه بالأولوية مستدلَّا على طهارة الكثير المتنجّس بالتغيّر إذا ورد عليه من الكثير ما يزيل تغيّره حيث قال في محكي خلافه : إنّ الماء الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم ينجس ، والماء المتنجّس ليس بأكثر من عين النجاسة ( 1 ) ، فإنّما غرضه بيان عدم انفعال الماء الوارد . وأمّا حكم الماء المورود الذي هو المقصود بالأصالة فيستفاد من ذلك بضميمة مقدّمة مسلَّمة عندهم ، وهي : عدم اختلاف ماء واحد في سطح واحد في الحكم من حيث الطهارة والنجاسة .

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 14 ، وراجع : الخلاف 1 : 193 194 ، المسألة 148 .