تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

بعد إزالة عين النجس ، ولذا فرّق بين الغسلة الأولى وما بعدها ، وإلَّا فالقول بعدم انفعال الوارد مطلقا - كما هو ظاهر عنوان السيد - لا يجتمع مع القول بنجاسة الماء في الغسلة الأولى . والاعتذار عنه : بأنّ النجاسة في الأولى لأجل امتزاجه بالتراب المتنجّس إنّما يقبل إذا التزم بنجاسة الماء الوارد في الفرض ، وهو ينافي الإطلاق . ولعلَّه استظهر من عبارة السيد : طهارة ما يستعمل في التطهير بعد إزالة العين لا مطلقا ، اقتصارا على ما يقتضيه دليله ، فقوّاه ونسبه إلى فتاوى الأصحاب وإن كان في النسبة أيضا ما ستعرف . وكيف كان فهذا القول أضعف من قول العماني ، إذ لا مستند له عدا ما خطر في نفس السيد عاجلا قبل التأمّل ، أي : الملازمة بين طهارة الثوب وعدم انفعال الماء الوارد . وفيه - مع ابتناء كفايته لعموم المدّعى على بعض الدعاوي الغير المسلَّمة - ما سيجيء في مبحث الغسالة . وقد استدلّ له أيضا : بقاعدة الطهارة ، بعد دعوى أنّه ليس لنا عموم يثبت انفعال الماء مطلقا حتى يعمّ مثل الفرض ، لأنّ أغلب أدلَّته أخبار خاصة موردها صورة وقوع النجاسة على الماء ( 1 ) ، وما كان من قبيل قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ( 2 ) فلا يستفاد منه إلَّا انفعال الماء

هامش
( 1 ) راجع : الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 64 ، الهامش ( 1 ) .