الخلاف في ذلك ، ثم قال : وما اخترناه هو المذهب . وقال السيّد المرتضى في الناصريات : قال الناصر : ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء . قال السيد المرتضى : وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّا لأصحابنا ولا قولا صريحا . والشافعي يفرّق بين ورود الماء عليها وورودها عليه ، فيعتبر القلَّتين ( 1 ) في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبرهما في ورود الماء على النجاسة ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة . والذي يقوي في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمّل فيه : صحّة ما ذهب إليه الشافعي . والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلَّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلَّة والكثرة ، كما تعتبر في ما يرد عليه النجاسة . قال محمد بن إدريس : وما قوي في نفس السيد هو الصحيح المستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب ( 2 ) . انتهى . أقول : لا يبعد أن يكون مراد الحلَّي طهارة ما يستعمل في التطهير
مصباح الفقيه — صفحة 85
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٨٥
هامش
( 1 ) القلَّة : الحبّ العظيم . النهاية - لابن الأثير / 4 : 104 .
( 2 ) السرائر 1 : 180 / 181 .