تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

على الدليل المخصّص ، وإنّما نشأ توهّم من توهّم الإهمال لأجل الشبهات المغروسة في ذهنه ، ومن المعلوم أنّ مثل هذه الشبهات لا يوجب التشكيك في المحكمات العرفية . وممّا يؤيّد المطلوب : النهي عن غسالة الحمام ، المجتمعة من غسالة الجنب والناصب وغيرهما ، مع أنّ الغالب فيها ورود الماء على النجس . وكذا يؤيّده بل يدلّ عليه ما في رواية الأحول عن الصادق عليه السّلام ، بعد أن نفى البأس عن ماء الاستنجاء ، قال عليه السّلام : « أوتدري لم صار البول لا بأس به ؟ » قلت : لا واللَّه ، فقال عليه السّلام : « إنّ الماء أكثر من القذر » ( 1 ) فإنّ سؤاله وجوابه يدلَّان على أنّ القاعدة الأوّلية المغروسة في أذهانهم كانت مقتضية لنجاسة ماء الاستنجاء ، مع كونه واردا على النجس ، إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيّدات التي تورث القطع بأنّ المناط في انفعال الماء القليل كغيره من المائعات ليس إلَّا ملاقاة النجس ، فعلى النافي إقامة البرهان على التخصيص ، كما أنّ من يدّعي طهارة الغسالة عليه إثباتها بالدليل ، وأنّى لهم بذلك . نعم ، قد تخصّصت هذه القاعدة نصّا وإجماعا بماء الاستنجاء ، كما سيتّضح لك في محلَّه إن شاء اللَّه . وقيل : قد تخصّصت أيضا إجماعا بالنسبة إلى الماء العالي الذي

هامش
( 1 ) علل الشرائع : 287 / 1 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2 .