كإصابة الإناء أو تفرّق أجزاء الدم أو تموّج الماء - لا يورث إلَّا الظنّ بالإصابة ، فلا يلتفت إليها .
وبما أشرنا إليه من أنّ إصابة الإناء أمارة ظنّية - في مثل الفرض - لإصابة الماء ، ظهر لك اندفاع ما قيل من أنّ عدم المناسبة بين إصابة الإناء والسؤال عن حكم الماء - خصوصا من مثل علي بن جعفر - قرينة على أنّ المراد إصابة الماء .
ثم لو سلَّم ظهور الرواية في أنّ المراد إن لم يكن الدم الواقع في الماء شيئا يستبين فيه ، فنقول : إنّ هذا الظاهر لا ينطبق إلَّا على مذهب العماني ، إذ لا ملازمة بين عدم استبانته في الماء وكونه ممّا لا يدركه الطرف قبل وقوعه في الماء ، إذ ربما يكون قبل وقوعه في الماء بيّنا ، وبوصوله إلى الماء يستهلك ، فيجب حمل الرواية على ما لا ينافي الأدلَّة المتقدّمة ، واللَّه العالم .
وقد ظهر لك أنّ الأقوى ما عليه المشهور ، وهو انفعال الماء القليل بمطلق النجاسة قليلها وكثيرها .
وهل ينفعل الماء القليل مطلقا بمجرّد ملاقاة النجس ، أم يشترط ورود النجاسة على الماء ، فلو ورد الماء على النجس لا ينجس مطلقا ، أو بشرط استعمال الماء الوارد في التطهير ، أو أنّ المستعمل في التطهير لا ينفعل مطلقا واردا أم مورودا لو قلنا بجوازه ؟ وجوه بل أقوال ، أشهرها بل
مصباح الفقيه — صفحة 83
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٨٣