لا تصلّ فيه ، لا يتوقّف في حكم الثوب الملطخ بالبول بوقوعه عليه . وكذا لو قيل له إجمالا : إنّ الماء القليل أو المائع المضاف ينجّسه العذرة أو غيرها من النجاسات ، لا يتأمّل في نجاسة ماء رأى فيه النّجس ، لجهله بكون الماء واردا أم مورودا . هذا ، مع أنّ في الأدلَّة ما يستفاد منه عدم الفرق بين الورودين وكونه مغروسا في الأذهان ، كرواية عمر بن حنظلة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى يذهب عاديته وسكره ؟ فقال عليه السّلام : « لا واللَّه ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلَّا أهريق ذلك الحبّ » ( 1 ) . فإنّ المراد من الجواب المبالغة في أمر المسكر ، وأنّ قطرة منه تفسد الحبّ من الماء ، فلو كان حكم الماء الوارد على القطرة مخالفا لحكم القطرة الواردة على الماء ، لم يكن للجواب وقع كما لا يخفى . وهل يتوهّم من سمع من الإمام عليه السّلام : « أنّ ما يبلّ الميل ينجس حبّا من الماء » ( 2 ) اختصاص الحكم بصورة وقوعه على الحبّ ، وعدم نجاسة ماء أريق في حبّ ملطَّخ بالنبيذ مع بقاء مقدار معتدّ به منه في الحبّ ؟ فدعوى إهمال الأدلَّة من هذه الجهة فاسدة جدّا ، ولذا لم يتشبّث السيّد الذي هو الأصل في تأسيس هذا القول بإهمال الأدلَّة ، وإنّما اعتمد
مصباح الفقيه — صفحة 88
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٨٨
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 410 / 15 ، التهذيب 9 : 112 / 485 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 16 ، وفيها : « تقطر » بدل « قطرت » .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 79 ، الهامش ( 5 ) .