القليل في الجملة ، والقدر المسلَّم منه غير مثل الفرض .
وفيه : أنّ منع عموم المفهوم لا يجدي لهذا القول ، كما أنّ عمومه لا يضرّه ، لما أشرنا في صدر العنوان أنّ خلاف السيد - رحمه اللَّه - ليس في انفعال الماء القليل وعدمه حتى يضرّه العموم ، لأنّ انفعال كلّ فرد من أفراد الماء القليل بوقوع النجاسة فيه مسلَّم عند السيد ، وعموم المفهوم على تقدير تسليمه لا يقتضي أزيد من ذلك ، لأنّ كون الماء واردا أم مورودا من أحوال الفرد لا من أفراد العام ، فالمضرّ بحال السيد إنّما هو ما لو كان في شيء من الأدلَّة ما يقتضي بإطلاقه - ولو بالنسبة إلى فرد - انفعاله في صورة وروده على النجس .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : الإنصاف أنّه لا إجمال ولا إهمال في شيء من الأدلَّة ، لأنّ كيفية الانفعال موكولة إلى ما هو المغروس في أذهان المتشرّعة إمّا لوصولها إليهم من صاحب الشرع ، أو لمعروفيتها لديهم بتشبيه النجاسات بالقذارات الصورية المقتضية لتنفّر الطباع عمّا يلاقيها .
وكيف كان فالواسطة في انفعال الأجسام القابلة للانفعال ، جامدا كان أم مائعا ، ماء أو غير ماء - على ما هو المغروس في أذهان أهل الشرع - ليست إلَّا وصول النجس إليه وملاقاته برطوبة مسرية من دون أن يكون لكيفيّة الملاقاة - ككون النجس واردا أم مورودا ، أو كون الملاقاة بمباشرة السطح الأعلى من النجس أو الأسفل ، إلى غير ذلك من الكيفيّات - دخل في الحكم .
ألا ترى لو قيل للمقلَّد ، بعد - : سؤاله عن أنّه وقع على ثوبه قطرة بول -
مصباح الفقيه — صفحة 87
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٨٧