بما لا يدركه الطرف من الدم ( 1 ) . وفي محكي المبسوط : ما لا يمكن التحرّز عنه ، مثل : رؤوس الإبر من الدم وغيره ، فإنّه معفوّ عنه ، لأنّه لا يمكن التحرّز عنه ( 2 ) . انتهى . وفي استدلاله منع ظاهر . وربما يعلَّل في خصوص الدم : بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، هل يصح الوضوء منه ؟ فقال عليه السّلام : « إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا يتوضّأ منه » ( 3 ) . وفيه : أنّ ظاهر السؤال أنّه لم يعلم إلَّا إصابة الإناء ، وحيث إنّ وصول شيء من تلك القطع إلى الإناء لا ينفك غالبا عن إصابة الماء أيضا تحيّر السائل في حكمه ، وأجابه الإمام عليه السّلام بنفي البأس ما لم يظهر شيء من الدم في الماء ، وعلى تقدير كون كلمة « شيء » منصوبة - كما عن بعض النسخ - فمعناه أيضا يؤول إلى ذلك ، كما لا يخفى على المتأمّل . ومعلوم أنّك لو سألت المجتهد عن مثل الفرض ، يجيبك بمثل جواب الإمام عليه السّلام ، لانحصار طريق حصول القطع بإصابة الماء في مفروض السؤال بظهور أثر الدم في الماء ، لأنّ ما عداه من الأمارات -
مصباح الفقيه — صفحة 82
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٨٢
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 74 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 11 ، وراجع : الاستبصار 1 : 23 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 11 ، وراجع : المبسوط 1 : 7 .
( 3 ) الكافي 3 : 74 / 16 ، التهذيب 1 : 412 / 1299 ، الإستبصار 1 : 23 / 57 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .