تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

« صبّه في الإناء » فصبّه في الإناء ( 1 ) ، فإنّ الأمر بالإراقة لا يكون إلَّا مع النجاسة ( 2 ) . انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : وضوح الحال في مثل هذه الروايات وعدم مكافئتها للأخبار المتواترة القطعية الدلالة على انفعال الماء القليل في الجملة ، المقتضية للحكم بالانفعال في سائر أنواع النجاسات بعدم القول بالفصل ، أغنانا عن التكلَّم في دلالة الرواية ، والتكلَّم في خصوص ما ذكره من المعارض في صلاحيته للمعارضة . هذا ، مع أنّ في الرواية ما فيها ، وقد أشار إليه شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - في كلامه المتقدّم حيث أومأ إلى أنّ هذا الفعل منشأ لتنفّر الطباع ، فلا ينبغي صدوره عن أئمّة الجماعة والجمعة ، فكيف يعقل صدوره عن إمام الأمّة ! ؟ مضافا إلى أنّ مرجوحيته مقطوع بها ، إذ لو لم نقل بالنجاسة فلا أقلّ من الكراهة الشديدة ، فصدوره بعيد عن ساحتهم بمراتب . واحتمال صدوره عنهم لإرشاد العباد إلى جوازه ، مدفوع : بأنّ هذا في ما إذا لم يكن البيان القولي وافيا بتمام المراد ، فيعرض للفعل جهة حسن تكافئ مرجوحيته الذاتية ، وأمّا إذا كان القول أوفى - كما في ما نحن فيه - فلا ، خصوصا مثل هذا الفعل الموجب لتنفّر الطباع ، فالمتعيّن

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 339 / 693 ، الإستبصار 1 : 40 / 112 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 10 .