وفيه - بعد منع الحقيقة الشرعية في القليل - : أنّها مطلقة قابلة للتقييد ، خصوصا بعد ملاحظة أنّ أغلب المياه التي ينتهي إليه في الطريق إمّا ذو مادّة ، أو مياه الغدران التي قلَّما تكون أقلّ من كرّ ، فتسميتها قليلا ربما تكون بالإضافة إلى المياه التي يمكن الارتماس فيها . وإن أبيت إلَّا عن ظهورها في الماء القليل الذي لم يبلغ الكرّ ، فلا بدّ من طرحها ، لقصورها عن مكافئة الأخبار المتقدّمة التي لا يضرّها خصوصية المورد في أكثرها بعد عدم القول بالفصل . هذا ، مع أنّ الأمر بالتوضّؤ مع غسل الجنابة ممّا يقرّب حملها على التقية كما في الوسائل ( 1 ) . اللَّهم إلَّا أن يراد به معناها اللغوي وهو التنظيف ، وأمره به لكونه مقدّمة للغسل . هذا ، ولكن الإنصاف ظهور الحسنة في إرادة الماء القليل وحكومتها على أدلَّة الانفعال ، فإنّه لو كان موردها الكرّ ، لم يكن هذا ممّا قال اللَّه تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * بل كان ممّا ورد فيه : « إنّ الماء إذا كان كرّا لا ينجّسه شيء » فالرواية بمدلولها اللفظي تدلّ على أنّ موردها ممّا كان من شأنه الانفعال ووجوب التحرّز عنه ، ولكنه رفع عنه هذا الحكم لمكان الضرورة والحرج ، فهي حاكمة على الأدلَّة المطلقة الدالَّة على الانفعال ، ومقتضاها التفصيل بين حالتي الاختيار والضرورة ،
مصباح الفقيه — صفحة 74
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٧٤
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ذيل الحديث 5 .