تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

أنّ الماء في الجملة قابل للانفعال بشيء من النجاسات ولو مثل الخمر والنبيذ وولوغ الكلب والخنزير ، فلا حاجة إلى إطناب الكلام في مقابل من يقول بالسلب الكلَّي استنادا إلى استبعادات ضعيفة - كما سنشير إليها إن شاء اللَّه - وعمومات قابلة للتخصيص : مثل قوله عليه السّلام : « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء » ( 1 ) . وإطلاقات منصرف أغلبها في حدّ ذاتها عن الماء القليل ، كالأخبار البالغة من الكثرة نهايتها الواردة في حكم الماء الغدير والنقيع الذي يمرّ به المسافر في أثناء الطريق ، أو يكون في ناحية القرية تردها الكلاب والسباع ، أو فيه جيفة ، أو يغتسل فيه الجنب ، ويستنجي فيه الإنسان . ومن المعلوم أنّ ما كان هذا شأنه من الغدران يزيد ماؤه غالبا عن أضعاف الكرّ ، فلا مجال لتوهّم القلَّة فيها حتى يكون ترك الاستفصال في مثله مفيدا للعموم . مع أنّها على تقديره قابلة للتخصيص كغيرها من المطلقات النافية للبأس ، أظهرها دلالة : حسنة محمد بن مسير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغترف به ويداه قذرتان ؟ قال : « يضع يده ويتوضّأ ثم يغتسل ، هذا ممّا قال اللَّه تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 2 ) » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 64 ، المعتبر 1 : 41 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 .
( 2 ) سورة الحج 22 : 78 .
( 3 ) الكافي 3 : 4 / 2 ، التهذيب 1 : 149 / 425 ، الإستبصار 1 : 128 / 438 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .
مصباح الفقيه — صفحة 73 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي