الغاصب المال المعلوم ، فإن دليل لا ضرر لا يثبت الولاية لأحد أن يبيع
ماله من شخص أصالة عن نفس وولاية عن غيره ، وهذا واضح جدا .
نعم هنا كلام من جهة أخرى ، وهي أن الضرر المتوجه إلى شخص هل
يجب دفعه لغيره عنه مع تمكنه عن ذلك أو لا يجب دفعه عليه ؟
وقد تقدم ذلك في الجزء الأول وقلنا إنه لا يجب دفعه ولكنه غير
مربوط بالمقام ، لما عرفت أن الضرر هنا إنما توجه إلى المال المشاع
المشترك ونية الظالم لا يوجب توجهه إلى خصوص ما قصده الغاصب ،
فإن نيته لا توجب تعين حق أحدهما ، فإن أمر الافراز ليس بيده ، ولا أن
دليل نفي الضرر يقتضي ذلك بعد توجه الضرر إلى المال المشاع .
وأما الفرع الأول ، فربما يتوهم أن الشريك لما كان في معرض التضرر
لأجل مشاركة شريكه جعل له ولاية القسمة بمقتضى دليل نفي الضرر ،
ولكنه توهم فاسد كما ذكره المصنف ، وفيه أن التضرر وإن كان يجوز
القسمة ولكن القسمة أيضا ضرر على الطرف الآخر ، فيكون دليل نفي
الضرر بالنسبة إليهما متعارضا .
وبعبارة أخرى أن دليل نفي الضرر إنما ورد في مقام الامتنان ، فكما أن
الامتنان يقتضي جواز القسمة وهكذا أن الامتنان يقتضي عدم جواز
القسمة فعدم كل منهما خلاف الامتنان فيتعارضان ، فلا يكون دليل نفي
الضرر شاملا لما نحن فيه .
6 - عدم جواز التأجيل في الثمن
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لا خلاف على الظاهر من الحدائق ( 1 ) المصرح به في غيره .
أقول : لما كان الكلام في البيع المؤجل ، فتعرض المصنف لأجل
هامش
1 - الحدائق 20 : 47 .