ثم إنه بقي هنا شئ قد تعرض له المصنف وإن لم يكن مربوطا بالمقام ،
وهو أن مورد حديث نفي الضرر هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أسقط ولاية سمرة
وأمر بقلع الشجرة ورميها إليه .
ولكن قد ذكرنا في البحث عن قاعدة لا ضرر أن هذا وإن كان يدل على
نفي الحكم الضرري في الاسلام ولكن لا دلالة فيه على سقوط ولاية
المالك عن ماله ، لأن حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقلع الشجرة ليس من جهة الضرر ،
لأن بقاءها في بستان الأنصاري لم يكن ضررا عليه بل الضرر إنما كان ناشئا
عن دخول سمرة على الأنصاري بلا استيذان منه ، وكان يندفع الضرر
بمنعه عن الدخول عليه بدون الاستيذان ، وإنما كان أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك
من جهة التأديب ، حيث إنه لم يقبل كلما وعده النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأديبا له أمر
بقلع شجرته ورميها إليه ، وإلا فالحديث لا يقتضي رفع ولاية المالك عن
ماله بعنوان لا ضرر ( 1 ) .
هامش
1 - القول بأن القلع للتأديب كما قال بعض كثير من الفقهاء لعدم انطباقها على القاعدة ،
بحسب ما قالوا في قاعدة لا ضرر .
الظاهر - كما قال بعض مشائخنا المحققين - أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأنصاري بقلع الشجرة ليس
من جهة التأديب بل القلع منطبق على القاعدة ، لأن الأنصاري بعد امتناع سمرة من الاستيذان
وقع بين أمرين متزاحمين ، وهما : حفظ حرمة أهله وحفظ مالكية سمرة على ماله ، وبعد
امتناع سمرة لا يمكن للأنصاري الجمع بينهما ، وحفظ حرمة الأهل أهم أو محتمل الأهمية ،
فللأنصاري قلع الشجرة لأنها مادة الفساد ، وحيث إن وجوب حفظ العرض أبدي لا يسقط جواز
قلع الشجرة في كل زمان الشجرة باق في ملك الأنصاري .
وعلى ما قلنا كلا الحكمين على طبق القاعدة ، أما جواز الدخول يبدل بالحرمة لأن سمرة
رجل مضار ، ولا ضرار ، ويحرم الاضرار بالغير ، أما حرمة القلع يبدل بالجواز لأنه أمر ضرري
في حق الأنصاري ، ولا ضرر .