تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ثم إنه بقي هنا شئ قد تعرض له المصنف وإن لم يكن مربوطا بالمقام ، وهو أن مورد حديث نفي الضرر هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أسقط ولاية سمرة وأمر بقلع الشجرة ورميها إليه . ولكن قد ذكرنا في البحث عن قاعدة لا ضرر أن هذا وإن كان يدل على نفي الحكم الضرري في الاسلام ولكن لا دلالة فيه على سقوط ولاية المالك عن ماله ، لأن حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقلع الشجرة ليس من جهة الضرر ، لأن بقاءها في بستان الأنصاري لم يكن ضررا عليه بل الضرر إنما كان ناشئا عن دخول سمرة على الأنصاري بلا استيذان منه ، وكان يندفع الضرر بمنعه عن الدخول عليه بدون الاستيذان ، وإنما كان أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك من جهة التأديب ، حيث إنه لم يقبل كلما وعده النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأديبا له أمر بقلع شجرته ورميها إليه ، وإلا فالحديث لا يقتضي رفع ولاية المالك عن ماله بعنوان لا ضرر ( 1 ) .
هامش
1 - القول بأن القلع للتأديب كما قال بعض كثير من الفقهاء لعدم انطباقها على القاعدة ، بحسب ما قالوا في قاعدة لا ضرر . الظاهر - كما قال بعض مشائخنا المحققين - أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأنصاري بقلع الشجرة ليس من جهة التأديب بل القلع منطبق على القاعدة ، لأن الأنصاري بعد امتناع سمرة من الاستيذان وقع بين أمرين متزاحمين ، وهما : حفظ حرمة أهله وحفظ مالكية سمرة على ماله ، وبعد امتناع سمرة لا يمكن للأنصاري الجمع بينهما ، وحفظ حرمة الأهل أهم أو محتمل الأهمية ، فللأنصاري قلع الشجرة لأنها مادة الفساد ، وحيث إن وجوب حفظ العرض أبدي لا يسقط جواز قلع الشجرة في كل زمان الشجرة باق في ملك الأنصاري . وعلى ما قلنا كلا الحكمين على طبق القاعدة ، أما جواز الدخول يبدل بالحرمة لأن سمرة رجل مضار ، ولا ضرار ، ويحرم الاضرار بالغير ، أما حرمة القلع يبدل بالجواز لأنه أمر ضرري في حق الأنصاري ، ولا ضرر .