مشروطا بالقبض فلا يسقط بدليل نفي الضرر بل يسقط الضمان ونماء
المعزول أيضا للمديون ، لما عرفت أنه ملكه .
فيكون المقام عكس قاعدة الخراج بالضمان فلا تكون القاعدة
المذكورة جارية هنا ، فإن نفي الضرر ينفي الضمان واعتبار القبض في
الملك يدل على عدم خروج المعزول عن الملك ، ويكون ذلك كتعلق
حق المجني عليه برقبة العبد الجاني .
ولكن يرد عليه أنه إذا كان المعزول باقيا في ملك المديون وكانت ذمته
أيضا فارغة عن الدين ، فأين ذهب مالك الدائن ، مع أنه كان مالكا لذمته
قطعا ، فلا مناص عن تعيين ملكه بالمعزول ، وقد عرفت أن دليل نفي
الضرر لا يقتضي أزيد ما يدفع به ضرر المديون إذا عزل حق الدائن
لا انعدام ملكه بالكلية ، وقد عرفت أنه يندفع بعزل الحاكم وإذا عزله
الحاكم فيتعين حقه بذلك ، وعليه فيكون تلفه عن المالك فيكون نماؤه
أيضا له ، على ما تقتضيه قاعدة الخراج بالضمان كما هو واضح .
الجهة الخامسة
أنه إذا عزل حق الدائن ، فهل حفظه على الدائن أو للحاكم ، أوليس
على أحد حفظه ؟
أما الحاكم فقد عرفت الكلام فيه ، فإنه ولي الغائب لا ولي الحاضر ،
وكذلك المديون فإنه لا دليل على وجوب حفظه عليه بل حفظه كذلك
أضر من بقائه في ذمته كما ذكره المصنف ، وعليه فللمديون أن يحفظ
ذلك وله أن يطرحه عليه أو على الطريق ، فإنه بعد ما عرض ذلك على
مالكه وامتنع مالكه عن القبض فلا يكون حفظه على أحد حسبة بل على
مالكه ، والمفروض أن المالك لا يأخذه ، فسقط احترام ماله من حيث
وجوب الحفظ ، فيلقيه المديون أين ما يريد ، كما هو واضح .