تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

الجهة الرابعة

إنه بعد ما كان اشتغال ذمة المديون ضررا عليه مع عدم قبول الدائن دينه فلا بد من عزل حقه وتعيينه في شخص معين ، وهل المتصدي لهذا العزل هو المديون أو الحاكم أو شخص آخر ؟ والظاهر أنه هو الحاكم ، فإن ما يدفع به الضرر هو جواز العزل ، وأما أن يكون المتصدي هو المديون فلا يقتضيه دليل نفي الضرر ، لما ذكرنا في باب الولاية أنه وإن كان لا دليل على ولاية الحاكم ولكن مع ذلك نلتزم بثبوت الولاية له من باب القدر المتيقن ، وكذلك في المقام ، فإنه قد اقتضى دليل نفي الضرر ارتفاع حكم الشارع باشتغال ذمة المديون وأنه يعزل حقه مع امتناعه ، ولكن الأمر دائر بين أن المتصدي لذلك هو الحاكم أو غيره ، فالقدر المتيقن هو أن يكون المتصدي لذلك هو الحاكم . ثم إنه بعد العزل هل يدفع إلى الحاكم أو يجعل أمانة عند المديون أو عند شخص آخر ، أو يلقي إلى نفس المالك سواء أخذ أم لا ؟ وقد يقال إنه يعطي للحاكم لأنه ولي من لا ولي له ، ولكنه واضح الدفع ، فإنه إنما يدفع المال إليه إذا لم يكن مالكه حاضرا ولم يكن له ولي يحفظه ، فإنه يعطي للحاكم وهو يأخذه ويحفظه حسبة ، وأما في المقام فالمالك حاضر فلا حسبة لأخذه عنه ، ولا دليل بالخصوص يدلنا عليه ، فلا دليل لوضعه عند الحاكم ، كما لا دليل على لزوم أن يأخذه الحاكم كما تقدم بحيث يكون وظيفة له ، ومن هنا ظهر حكم غير الحاكم أيضا . وأما المديون ، فذكر المصنف أنه يجعل عنده فإن تلف فعلى ذي الحق ، لأن هذا فائدة العزل وثمرة إلغاء قبض ذي الحق ، ومع ذلك لا يخرج بالعزل عن ملك مالكه لعدم الدليل عليه ، فإن التملك كان