تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وبعبارة أخرى أن دليل الضرر إنما يرفع الحكم الناشئ منه الضرر ، ولا شبهة أن الحكم الذي ينشأ منه الضرر إنما هو حكم الشارع بلزوم دفع الثمن إلى البايع ، فإذا امتنع البايع عن القبول يكون بقاء هذا الحكم على حاله ضرريا على المشتري ، ومن الواضح أن اندفاع هذا الضرر لا ينحصر بقبول البايع ليحكم بوجوبه عليه ، بل كما يدفع بوجوبه كذلك يدفع ذلك بدفعه إلى الحاكم ، أو بالقائه في الطريق ، أو بجعله عند نفسه أمانة شرعية كما هو واضح . وتوهم أن قبض الحاكم لا يدفع الاضرار والظلم ، وهكذا بعزله وكون ضمانه على مالكه توهم فاسد ، كما عرفت . ولا وجه لقياس ذلك بمن يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله ، فإن الوجوب هنا باق على حاله حتى مع قيام الغير على بيع ماله وصرفه في نفقة عياله ، فإنه من جهة ما دل على وجوب الاتفاق لا لدليل الضرر كما هو واضح . وكيف كان فإذا امتنع عن قبول حقه سقط وجوب الاعطاء له ، لا أنه يبقى على حاله وسقط اعتبار رضاه في بيع ماله كما لا يخفى .

بيان آخر للجهة الأولى

والحاصل أن الكلام في هذه المسألة يقع في جهات : الجهة الأولى : أنه هل يجب على البايع قبول الثمن وقبضه مع حلول أجله إذا اعطاء المشتري أو لا يجب ؟ فذكر المصنف أنه يجب على البايع قبوله إذا لم يرض المشتري ببقائه عنده لدليل نفي الضرر ، ولكن قد عرفت أن الضرر إنما نشاء من حكم الشارع باشتغال ذمته وكونه مديونا فإنه ضرر على اعتباره ، ولم ينشأ الضرر من عدم قبوله .