للبايع مطالبة الثمن قبل وصول الأجل ، بل يجب للمشتري أن يعطيه إياه
أيضا ، وأن له أن يطالب إذا لم يعلم بكون البايع راضيا بالتأخير ، وذلك
لأن التصرف في مال الغير وابقائه عنده بدون رضاه حرام فلا يحل ذلك
إلا بطيب نفسه ، والمفروض أنه لم يحرز طيب نفسه بالابقاء فيجب الأداء
كما لا يخفى ، فافهم .
إذا عرفت هذه الشقوق فعلمت أن مورد البحث ومحط الروايات
ومحلها هو الشق الثاني ، بداهة أن الفرضين الأخيرين خارجان عن البيع
بثمنين ، والفرض الأول خارج عن مفهوم البيع والتأخير ، فيثبت الشق
الثاني وهو التعليق وهو نفسه لا محذور فيه ، ولكن الاجماع قائم على
بطلانه في العقود ، إلا أن يقال بعدم وجود الاجماع في المقام لوجود
القول بالصحة ، ولا يضر خلافهم بالاجماع ، هذا كله بحسب القواعد .
المقام الثاني : من حيث الروايات
المستفاد من بعض الروايات صحة ذلك البيع ، ولكن على نحو خاص ،
ففي رواية محمد بن قيس أنه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من باع سلعة
وقال : إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة ، فخذها بأي
ثمن شئت ( 1 ) .
فإن الظاهر من هذه الرواية هو صحة ذلك البيع وأنه صفقة واحدة ،
ولكن لا تعرض في ذلك لكون البيع مؤجلا على تقدير أن يعطيه
المشتري بثمن نقد ، بل حكم الإمام ( عليه السلام ) على نحو الاطلاق بالأخذ
بقوله : فخذها ، من غير تعرض فيها لعدم جواز مطالبة البايع الثمن إلى
هامش
1 - الكافي 5 : 206 ، الفقيه 3 : 179 ، التهذيب 7 : 47 ، عنهم الوسائل 18 : 37 ، صحيحة .