قيس والسكوني الدالتان على جواز البيع كذلك وتعيين الثمن الأقل
والأجل البعيد كما هو واضح .
ثم إنه بناءا على العمل بروايتي السكوني ومحمد بن قيس الدالتان
على جواز البيع المذكور ولكن على النحو الخاص يلزم أن لا يكون العقد
تابعا للقصد ، فإن البايع قد أنشأ البيع بثمن خاص على تقدير وبثمن آخر
على تقدير آخر ، ورواية السكوني دلت على امضائه بأقل الثمنين وبأبعد
الأجلين ، فهو غير مقصود للمتبايعين ، فما هو مقصود لم يقع وما هو واقع
غير مقصود .
وفيه أنه لا محذور في الالتزام بذلك بعد دلالة الرواية عليه تعبدا كما
وقع نظيره في عقد المتعة ، فإنه مع عدم ذكر الأجل انقلب دائما ( 1 ) ، بناءا
على عدم إفادتهما الملك ، فإنه مقتضى الجمع بين الدليلين هو حصول
الإباحة الشرعية كما ذهب إليه صاحب الجواهر .
وكيف كان بعد دلالة الرواية في المقام على الحكم المذكور لا يكون
تخلف العقد عن القصد فيه محذور أصلا ، انتهى كلامنا في بيع شئ
بثمنين معجلا بكذا ومؤجلا بكذا .
وقد وردت هنا روايات ، فطائفة منها تدل على المنع وأنه نهى النبي
( صلى الله عليه وآله ) عن البيع بثمنين معجلا بكذا ومؤجلا بكذا ( 2 ) ، وطائفة أخرى تدل
هامش
1 - عن عبد الله بن بكير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : إن سمي الأجل فهو متعة
وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات ( الكافي 5 : 456 ، التهذيب 7 : 262 ، عنهما الوسائل 21 : 47 ) ،
موثقة .
2 - عن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث رجلا إلى أهل
مكة وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع ( التهذيب 7 : 231 ، عنه الوسائل 18 : 37 ) ، موثقة .
عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) في مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : ونهي عن بيعين في بيع ( الفقيه 4 : 4 ، عنه الوسائل 18 : 38 ) ، ضعيفة .