ثم إنه إذا كان اشتراط زيادة الثمن على فرض التأخير كاشتراط الرباء
الذي هو شرط فاسد ، فهل يكون بعد فساده للبايع حق مطالبة الثمن قبل
الأجل ومعجلا ، أوليس له ذلك ؟
ربما يقال بلزوم الأقل ويكون التأخير جائزا من طرف المشتري
ولازما من طرف البايع لرضاه بالأقل ، فالزيادة ربا ولذا ورد النهي عنه
وهو غير مانع من صحة البيع ، وقد ذهب الشهيد إلى ذلك في الدروس ( 1 )
واستقربه .
وأشكل عليه المصنف بأن الزيادة ليست في مقابل الأجل إلا لاسقاط
البايع حقه من التعجيل الذي يقتضيه العقد لو خلي وطبعه ، والزيادة وإن
كانت ربا كما سيجئ إلا أن فساد مقابلتها لا يقتضي فساد اسقاط البايع
حق مطالبته الثمن إلى أجل خاص ، كما احتمل ذلك في حق القصاص
بعبد يعلمان استحقاق الغير له أو حريته ، بل قال في التحرير بالرجوع
إلى الدية ، وحينئذ فلا يستحق البايع الزيادة ولا المطالبة قبل الأجل ،
لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول ، إذ لم يوجد له بسبب المقابلة
الفاسدة حق في التأجيل حتى يكون له الامتناع عن القبول قبل الأجل
وإنما سقط حقه فقط عن التعجيل .
أقول : يرد عليه أن جواز مطالبة البايع حقه من المشتري الثمن ليس من
قبيل الحقوق حتى يقبل الاسقاط باسقاطه في مقابل العوض ليتوهم بقاء
الاسقاط وإن بطلت المقابلة ، بل هو حكم من الأحكام الشرعية الغير
القابلة للاسقاط .
ولا يقاس ذلك بحق القصاص فإنه حق قابل للاسقاط ، وعليه فيجوز
هامش
1 - الدروس 3 : 203 .